العلامة الحلي

208

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولأنّ كلّ خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح من غيرها في بعض الأسرى ، فإنّ ذا القوّة والنكاية في المسلمين قتله أنفع للمسلمين ، وبقاؤه ضرر عليهم ، والضعيف ذا المال الكثير لا قدرة له على الحرب ، ففداؤه أصلح للمسلمين . ومنهم من هو حسن الرأي في الإسلام ويرجى إسلامه ، فالمنّ عليه أولى ، وقد يكون للمسلمين فيه نفع بأن يطلق أسراهم « 1 » ويدفع عنهم ، فإذا أطلق ومنّ عليه ، كان أولى من قتله . ومنهم من يحصل بخدمته نفع ، ويؤمن ضرره ، كالنساء والصبيان ، فاسترقاقه أولى ، والإمام أعلم بهذه المصالح ، فكان النظر إليه في ذلك كلّه . وأمّا الذي يدلّ على التفصيل الذي ذكرناه « 2 » ؛ فلأنّ الأسير قبل تقضّي الحرب لا يؤمن شرّه ، فيتعيّن « 3 » قتله ، أمّا بعد انقضاء الحرب والاستظهار « 4 » عليهم فشرّه مأمون ، فيتعيّن « 5 » إطلاقه على إحدى الوجوه التي ذكرناها « 6 » . ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « كان أبي يقول : إنّ للحرب حكمين : إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها ولم تضجر أهلها ، فكلّ أسير أخذ في تلك الحال ، فإنّ الإمام فيه بالخيار ، إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت ، فهو قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا

--> ( 1 ) آل : أسراءهم . ( 2 ) يراجع : ص 203 . ( 3 ) كثير من النسخ : فتعيّن . ( 4 ) ب : والاستقضاء ، مكان : والاستظهار . ( 5 ) كثير من النسخ : فتعيّن . ( 6 ) يراجع : ص 203 .